السيد محمد باقر الصدر
126
دروس في علم الأصول
وهكذا نعرف ان درجة احتمال صدق واحد من الاخبار على الأقل تبقى اطمئنانا ، وحجية هذا الاطمئنان مرتبطة بتحديد مدى انعقاد السيرة العقلائية على العمل بالاطمئنان وهل تشمل الاطمئنان الاجمالي المتكون نتيجة جمع احتمالات أطرافه أو لا ؟ إذ قد يمنع عن شمول السيرة لمثل هذه الاطمئنانات الاجمالية . الحالة الثانية : ان يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكل مدلولا تحليليا لكل خبر ، اما على نسق المدلول التضمني ، أو على نسق المدلول الالتزامي ، مع عدم التطابق في المدلول المطابقي بكامله ، كالاخبارات عن قضايا متغايرة ، ولكنها تتضمن جميعا مظاهر من كرم حاتم مثلا ، ولا شك هنا في وجود المضعف الكمي الذي رأيناه في الحلة السابقة يضاف إليه مضعف آخر ، وهو ان افتراض كذب الجميع يعني وجود مصلحة شخصية لدى كل مخبر دعته إلى الاخبار بذلك النحو ، وهذه المصالح الشخصية إن كانت كلها تتعلق بذلك الجانب المشترك ، فهذا يعني ان هؤلاء المخبرين على الرغم من اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم اتفق صدفة ان كانت لهم مصالح متماثلة تماما ، وان كانت تلك المصالح الشخصية تتعلق بالنسبة إلى كل مخبر بكامل المدلول المطابقي ، فهذا يعني انها متقاربة ، وذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات ، وهذا ما نسميه بالمضعف الكيفي . يضاف إلى ذلك المضعف الكمي ، ولهذا نجد ان قوة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة ، والاحتمال القوي هنا يتحول إلى يقين بسبب ضآلة احتمال الخلاف ، ولا يلزم من ذلك أن ينطبق هذا على كل مائة خبر نجمعها ، لان المضعف الكيفي المذكور لا يتواجد الا في مائة تشترك ولو في جانب من مدلولاتها الخبرية . الحالة الثالثة : أن تكون الا خيارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل ، كما إذا نقل المخبرون جميعا انهم شاهدوا قضية معينة من قضايا كرم حاتم ، وفي هذه الحالة يوجد المضعف الكمي والمضعف الكيفي معا ، ولكن المضعف الكيفي هنا أشد قوة منه في الحالة السابقة ، وذلك لان